حسن بن موسى القادري

363

شرح حكم الشيخ الأكبر

« لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل . . . « 1 » » ؛ لأن في أداء الفرض ليس دعوى الوجود بخلاف النفل ؛ لأنه يرى نفسه في أنه ما فرض اللّه عليه ، ويعمله له تعالى من نفسه ، فالفناء فيه أكثر والقرب تابع للفناء فهو حقا أكمل ، واللّه أعلم . وورد في الحديث أن اللّه تعالى قال : « ما يتقرب المتقربون إلى بمثل أداء ما افترضت عليهم « 2 » » ، ثم قال : « ولا يزال إلخ » ، وقول الولي الفاضل ابن عطاء اللّه الإسكندري : ( خير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك ) يقرب مما ذكرنا فافهم . فإذا أوعيت هذا فاعلم أنه لا يسمى النفل نفلا إلا ما له أصل في الفرائض ، وما لا أصل له فيها ، فهو إنشاء عبادة مستقلة ليست بنفل بل بدعة كما قال بعض ، وسنّة حسنة كما سمّاها الشارع بها ، فلمن سنها أجرها ، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجرهم شيئا قاله الشيخ قدس سره في : « الفتوحات » ، فعلم أن في نفس النفل فروضا أدائها أفضل من النوافل ، بل لا يصح نفل إلا بعد كمال الفرض ، فمن بطل فرضه بطل نفله ، فلا يصح تسبيح الركوع مثلا إلا بعد كمال الركوع ، ولا تصح رواتب الظهر مثلا إلا بعد كمالها ، ولكن تكمل الفرائض بالنوافل لكن بما فيها من الفرائض ؛ لأنه ليس في النفل ومن قوته أن يسد مسد الفرض قال الشيخ في الباب السابع والأربعين وثلاثمائة ما حاصله : « إن اللّه تعالى لا يقبل الصلاة الناقصة ، لكن يضم بعض الصلوات إلى بعض فيكمل بعضها من بعض ، ثم أدخلت حضرة الحق تعالى كاملة ، فإن كانت له مائة صلاة ناقصة مثلا فتصير ثمانين أو خمسين أو عشرين صلاة كاملة فيقبلها » . فالقربة تحصل بالفرائض والنوافل ، لكن بالفرائض أتم وأكلم ، ولا تحصل القربة إلا بطيب المطعم ؛ لأن خبث المطعم مانع للقربة وطيب المطعم سبب لكثرة المغنم . 109 - من طاب مطعمه ، كثر مغنمه . كما قال الشيخ قدّس سرّه العزيز : ( من طاب مطعمه كثر مغنمه ) ، والطعام الطيب اللذيذ في الدنيا بأن يكون ملائما للطبع الخالص عن تبعة العذاب يوم القيامة بأن يكون

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه .